السيد كاظم الحائري
319
القضاء في الفقه الإسلامي
الناصبيين ، إذن فالمقصود بقوله : " عرف بالصلاح في نفسه " أن يكون معروفا بالصلاح لا في عمله فحسب ، بل حتى في مذهبه ، كي يخرج بذلك الناصبي . ومن الواضح أن غير المؤمن الاثني عشري ليس صالحا في مذهبه . وهذا أيضا قابل للنقاش ، فإن النصب عمل محرم حتى ولو لم يعتقد الشخص بإمامة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وليس مجرد خطأ في الاعتقاد منسجم مع العدالة في العمل ، فالحكم بفسقه ، أو عدم صلاحه ، وعدم قبول شهادته أمر طبيعي ، ولا يمكن التعدي منه إلى ما نحن فيه ، ولو فرضت معقولية عذره عادة - وهو غير صحيح - إذن فلا دليل على أن قوله : " عرف بالصلاح في نفسه " احتراز عن كل ناصبي . الرابع - ما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله - تعالى - : * ( ممن ترضون من الشهداء ) * ( 1 ) قال : " ممن ترضون دينه ، وأمانته ، وصلاحه ، وعفته ، وتيقظه فيما يشهد به . . . " ( 2 ) . فيقال : إن غير المؤمن بالمعنى الخاص لا نرضى دينه ، فهو خارج وفق هذا التفسير للآية الكريمة عن كبرى من تقبل شهادته . وفيه : أن هذا الحديث رواه صاحب الوسائل عن كتاب تفسير الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، وسند صاحب الوسائل إلى هذا الكتاب غير تام . الخامس - التشكيك في وجود إطلاق يدل على حجية شهادة غير المؤمن بالمعنى الخاص ، ومعه يرجع إلى أصالة عدم الحجية ففي مثل قوله - تعالى - : * ( ذوا عدل منكم ) * ( 3 ) ، وقوله - تعالى - : * ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * ( 4 ) مما
--> ( 1 ) السورة 2 البقرة الآية 282 . ( 2 ) الوسائل ج 18 باب 41 من الشهادات ح 23 ص 295 . ( 3 ) السورة 5 المائدة الآية 106 . ( 4 ) السورة 2 البقرة الآية 282 .